السؤال يطرح على حماس
من حق حركة حماس أن تتخذ ما تراه وتقتنع به من مواقف سياسية إزاء إسرائيل وأي موضوع في العالم، ولكننا هنا نحلل الموقف الذي يواجه الحكومة الجديدة، وهو لا يحتاج إلى عبقرية في التحليل و جمع المعلومات، فالعالم لا ينتظر الإعلان عن أسماء وزراء الحكومة، ولكنه ينتظر موقف الحكومة مما ورد في خطاب التكليف وهو صراحة ( الاعتراف بدولة إسرائيل والاتفاقيات الموقعة معها ) مهما كانت ظالمة وأن إسرائيل لم تنفذ غالبية التزاماتها الواردة فيها. و قد أعلنت دولة إسرائيل واللجنة الرباعية ( ضرورة اعتراف حكومة الوحدة الوطنية المقبلة بإسرائيل )، وجددت المجموعة في بيان أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية ( دعمها حكومة فلسطينية تتعهد بنبذ العنف وبالاعتراف بإسرائيل والموافقة على الاتفاقات المعقودة بما فيها خارطة الطريق )، وقد صدر البيان بعد اتصال هاتفي بين وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي خافيير سولانا ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينمار الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للإتحاد الأوربي، وهذا يعني إجماعا دوليا على هذا الشرط الذي ورد صراحة في خطاب التكليف الفلسطيني.
مواقف حركة حماس حتى هذه اللحظة لا تعطي موقفا محددا فهي تدور في نفس الحلقة الضبابية، فخالد مشعل أعلن في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن ( الحركة ملتزمة بما جاء في خطاب التكليف الذي ينص على احترام الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل ) مؤكدا ( أن الحركة تعتمد لغة سياسية جديدة )، ثم أعلن غازي حمد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية ( إن الاعتراف الصريح بإسرائيل أمر غير مطروح ) ، وعزف على نفس الوتر المتحدث باسم حماس إسماعيل رضوان قائلا: ( إن تشكيل حكومة الوحدة لا يعني اعترافا بإسرائيل...إن الحكومة تستند إلى وثيقة الوفاق الوطني التي لا تعترف بالكيان الإسرائيلي )، وحركة فتح تحاجج بنفس وثيقة الوفاق الوطني معتبرة إياها تعترف بالواقع السائد أي وجود دولة إسرائيل. لذلك المطلوب من حركة حماس إعلان موقفها الصريح الواضح من هذه المسالة فهي حجر الأساس في الاعتراف الدولي بالحكومة وفك الحصار واستئناف المعونات الدولية. إن هذا من طرفي مجرد تحليل للواقع الفلسطيني بعد توقيع اتفاقية مكة، وحركة حماس حرّة في تحديد مواقفها وتحمل تبعات هذه المواقف. |