لعل أسهل وأوضح مظاهر اللغز عند آل سعود هي تلك المتفردات التي ينفرد بها هذا النظام (الدولة والمجتمع معا) عن بقية دول ومجتمعات العالم . فالمجتمع في المملكة ما زال هو أشد مجتمعات البشر انغلاقاً على الذات وإختلافاً عن الآخرين .
فالمملكة هي الدولة الوحيدة على الأرض التي ما تزال المرأة فيها ممنوعة من قيادة سيارة ! وهذا التفرد - على بساطته – مذهل في الواقع فكيف يبرر نظام لنفسه مثل هذا الشذوذ عن المجتمع البشري ؟ هل المرأة (السعودية )هي وحدها دون نساء العالمين التي لا يمكن الوثوق بها ؟ هل الرجل (السعودي) دون سائر رجال البشر هو وحده الذي لا يستطيع تحمل رؤية امرأة تقود سيارة ؟ هل المجتمع (السعودي) – دون مجتمعات الأرض جميعها – هو وحده الذي اكتشف فضيلة أن تكون المرأة "مقودة " لا " قائدة " لسيارة خاصة ! كذلك لا يوجد مجتمع آخر على الأرض يهيم في طرقاته رجال منفرون مكفهرون يلوحون بعصيً وخرزانات يضربون من يصادفونهم على الطريق من البشر كأنهم حيوانات دابة – وهم يصيحون " الصلاة يا ولد " ! هذا بينما يتهادى سفراء وأمراء وأميرات هذا المجتمع في عواصم الغرب في أحدث الأزياء وأكثرها عصرية وأناقة وثراء .
فكيف تكون القطيعة كاملة هكذا بين هؤلاء السفراء الأمراء ومجتمعاتهم ؟ كيف يمكن للإنسان أن يعيش في عالمين مختلفين ، وعصرين مختلفين – في نفس اللحظة ؟ كذلك لا يوجد نظام ( دولة ومجتمع معاً) آخر على الأرض يتلفح بأردية التدين والإيمان والسلفية في جانبه الوهابي الذي يحكمه داخلياً ويصدره إلى الآخرين عن طريق آلاف المساجد والدعاة التي ينشرها في أنحاء الأرض بينما يسيطر رجال التجارة والمال من هذا المجتمع على قنوات الإعلام الفضائية والورقية والإلكترونية التي تقود مظاهر التحرر إلى حد الابتذال مع تقليد ببغائي لمظاهر – وليس لجوهر – الحداثة الغربية ، مقدمين ثقافة هي مسخ مشوه فلا هي عربية ولا هي غربية إذ افتقدت عطاء الإبداع الحقيقي الذي لا يندلع إلا من الروح الأصيلة للبشر في حياتهم اليومية على أرض موطنهم بكل ما في ذلك من تاريخ وثقافة وتميز وخصوصية ، وهو ما فعله مبدع مثل نجيب محفوظ الذي خطف الأنظار العالمية لاستنباطه الروح المصرية المحلية الأصيلة .
والسؤال هو لماذا لا يركز هؤلاء الرواد (السعوديون) جهودهم علي تحديث بلدهم ومجتمعهم (السعـودي) أولا ؟ لماذا يتركون أهلهم وأبناء جلدتهم ويخاطبون الآخرين ؟ ما هذا التناقض – الذي يشي بالنفاق والتخاذل وفقدان المصداقية إن هذه التناقضات والتشوهات في المشهد (السعودي) الحالي والتي يراها ويعرفها الجميع حينما يحدقون في لغز نظام آل سعود من المنظار العربي تأخذ لدى المشاهدين في الغرب موقفاً مشابهاً