راهن آل سعود في أول الامر على موالاة البريطانيين، حيث عقدت معهم المعاهدات السرية، واجتهدت في خطب ودهم. ولما أفلت شمس الامبراطورية البريطانية سارعت إلى التقرب إلى الأمريكان، فعقدت معهم المعاهدات الدفاعية، وسمحت لهم بإقامة قواعد عسكرية في المملكة. اقليميا تقربت المملكة في أيام سعود إلى مصر الناصرية وبعد فترة تحولت إلى معاداة مصر وسوريا، خاصة بعد ثورة اليمن. وفي السبعينات حققت تقاربا مع مصر لم يدم طويلا، ثم اتجهت إلى التقارب مع العراق، خاصة بعد الثورة الإيرانية في عام 1979. وأنفقت المملكة أموالا طائلة على دعم كثير من الأنظمة في العالم العربي وغيره، وساهمت في تأجيج الحرب العراقية الإيرانية بالدعم غير المحدود الذي قدمته للعراق. وقد ظل النظام في كل أمره يبني علاقاته الخارجية على أساس تثبيت أقدامه في السلطة ضد الشعب ومصالحه. ولم يبذل القادة أي جهد لكسب الشعب إلى جانبهم، أو التنازل بشرح سياسة خارجية (أو داخلية) لتعبئة الشعب خلفها. فالأموال العامة لا توجه إلى الصرف على حاجات البلاد الملحة بل تبذل للقوى الأجنبية لشراء ولائها، أو تبدد على مؤسسات وشخصيات إعلامية في الخارج للترويج لآل سعود. والتودد واللين هو دائما للأجانب ممن يعتقد آل سعود أنهم قادرين على تثبيتهم في السلطة، بما في ذلك العدو الصهيوني. وباختصار فإن سياسة آل سعود الخارجية هي الوجه الآخر لاحتقار الشعب والاستخفاف بمشاعره وقيمه وإرادته.
ولكن التجربة دلت على أن هذه السياسات، بدلا من أن توفر الأمن، تقود إلى المزيد من زعزعة الأمن والاستقرار. فقد أنفقت الدولة البلايين لدعم دول مثل العراق، فأصبحت النتيجة مزيدا من التهديد لأمنها، تسعى اليوم لإنفاق بلايين أخرى، وتقديم تنازلات لا تحصى للأمريكان وغيرهم لكي تؤمن لنفسها الحماية من تلك الجهات التي كانت تعتمد عليها لأمنها. وهذا الوضع بدوره جلب معه المزيد من المخاوف، فالتنازلات التي قدمت للأجانب على حساب مصالح الشعب وعقائده وقيمه عصفت بما بقي للأسرة من شرعية، مما جعلها تعتمد أكثر وأكثر على مزيد من القهر والظلم والأجهزة البوليسية، وهذا بدوره يزيد النقمة عليها
ويعجل في اسقاط هذه الاسرة الحاكمة من سدة الحكم .